فوضى الأفكار..

 


كنتُ جالسة في فناء منزلنا وقدت تجاوزت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، جلستُ بشكل غريزي أرتشفُ قهوتي اللذيذة -التي حُرمت منها لمدة أسبوع لأسباب ليس من المهم ذكرها- كنتُ قد فكّرت قبل جلوسي بأني لن أفعل شيئًا فقط أنا وقهوتي، حتى لن أفكر، لكن السماء كانت تلمع بشكلٍ آسر! كان البرق يُزيّنها وأُخذت به ولم أستفق من دهشتي إلا والمطر ينقر على رأسي حينها شعرتُ بأني لا أملك شيئًا سوى هذه اللحظة، شعرتُ كذلك بتلك الطريقة وكأنني أملكُ كل شيء.. كان شعورًا لذيذًا لا أعرف كيف أصفه لكني شعرتُ به في أعمق نقطةٍ في قلبي.

بدأ لساني يتلو دعواتٍ لم تكن في رأسي لكنها دائًما خالجت قلبي، وشعرتُ بالله قريبًا مني وكأني أنظرُ إليه في قطرات المطر، وفي التماع البرق، كان قلبي يعرفُ هذا فبثّ نجواه.

شعرتُ بتلك اللحظة وكأنها حالة انتزعتني من مكاني ووضعتني في موضعٍ آخر لسبب ما، عرفتُ السبب عندما طرأت لي فكرة هربتُ منها طويلًا! شعرتُ وكأني أنظر إليها، وكأني ألمسها وآخذها من مكانٍ لا أعرفه وأضعها في مكانٍ أعرفه، وتتناثر منها قطع كثيرة، فآخذها وأرتبها، وأبعثرها وأعيد ترتيبها، أعدتُ الكرّة مئة مرة حتى شعرتُ باللوحة تكتمل، متى صارت لوحةً أصلًا؟ كانت كذلك لكني لم أعرف.

طالما كنتُ شديدة الوضوح مع نفسي حتى وإن لم أعرف ما أريد كنتُ صريحةً في ذلك، أنا لا أعرف وقد لا أعرف لكني سأفعل شيئًا سيجعل الطريق واضحًا.

لا أحب أن أفكّر في أي أمرٍ مطولًا، لستُ عجولة لكني لا أؤجل وأضيع في دوامة القلق.

عندما أفعل شيئًا أبذل (كل) جهدي ليكون بأكثر طريقةٍ صحيحة، لا أسعى للكمال كبرتُ جدًا على أن أسعى إليه، لكني لا أحب الخطأ ولا أحبذ أن أُنتقد.

ولا يعجبني أن أنام والأفكار تنخر رأسي، إن كان أمرًا يتعلق بشخص أحلّه معه، يتعلق بي أمشي لمدة نصف ساعة، قد يزيد ويقل حسب طبيعة الأمر لكن أناقش نفسي أطرح المشكلة وأسبابها وكيف يمكن حلها وأحلّها، ثم أتوقف راضية جدًا عن نفسي، لا أعلّق مشاكلي.

إذا أخطأت أعتذر، إذا كان خطأً غير مقصود لكن يظل خطأً أعتذر بطريقة غير مباشرة، ليس لأجلي لكن لأجل الآخر قد يبدو الاعتذار له بمثابة إزعاج وموقف محرج.

أنا أبلغ السابعة والعشرين من عمري، ولا أخجل من هذا الرقم، بس أحبه، أحب كل سنةٍ تمضي من عمري، أستقبل سنواتي بحب وأمل وأودعها بامتنان وأسف، لا أعرف كم تبلغ روحي من العمر، لكني أنضج بطريقة ترضيني وتشعرني بأن هذه السنوات تمر حقًا.

أنهيتُ كوب قهوتي مع توقف قطرات المطر، ابتسمت لأجل اللحظة، ولأجل ما فكرتُ به، ولأجل القهوة اللذيذة، وشعري الذي تطاير مع الهواء -وهذه بالمناسبة من أجمل اللحظات التي تشعرني بالرضا والسلام-.

أشعر وكأني دائمًا ما أعتز بنفسي! الحقيقة أني أعرف ذلك فعلًا لكني أحب ذلك، أحب أن أعتز بما لدي لكني أيضًا أنزعج مما أجهل وهو بالطبع أكثر بكثير مما أعرفه وأمتلكه، لكني أحب تقدير النعم.

أحبُ دائمًا أن أحمد الله، على كل نعمةٍ أجهلها قبل النعم التي أعرفها، أنت تعلم يا الله كم أنا ممتنة لكل ما أمتلكه، وأعرفُ أن شعوري هذا لا يوازي أصغر نعمك عليّ لكن الحمدلله دائمًا وأبدًا، الحمد لك يا الله على هذه اللحظة، بكل تفاصيلها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

2020.. تناثرت الأوراق المتساقط