كنتُ جالسة في فناء منزلنا وقدت تجاوزت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، جلستُ بشكل غريزي أرتشفُ قهوتي اللذيذة -التي حُرمت منها لمدة أسبوع لأسباب ليس من المهم ذكرها- كنتُ قد فكّرت قبل جلوسي بأني لن أفعل شيئًا فقط أنا وقهوتي، حتى لن أفكر، لكن السماء كانت تلمع بشكلٍ آسر! كان البرق يُزيّنها وأُخذت به ولم أستفق من دهشتي إلا والمطر ينقر على رأسي حينها شعرتُ بأني لا أملك شيئًا سوى هذه اللحظة، شعرتُ كذلك بتلك الطريقة وكأنني أملكُ كل شيء.. كان شعورًا لذيذًا لا أعرف كيف أصفه لكني شعرتُ به في أعمق نقطةٍ في قلبي. بدأ لساني يتلو دعواتٍ لم تكن في رأسي لكنها دائًما خالجت قلبي، وشعرتُ بالله قريبًا مني وكأني أنظرُ إليه في قطرات المطر، وفي التماع البرق، كان قلبي يعرفُ هذا فبثّ نجواه. شعرتُ بتلك اللحظة وكأنها حالة انتزعتني من مكاني ووضعتني في موضعٍ آخر لسبب ما، عرفتُ السبب عندما طرأت لي فكرة هربتُ منها طويلًا! شعرتُ وكأني أنظر إليها، وكأني ألمسها وآخذها من مكانٍ لا أعرفه وأضعها في مكانٍ أعرفه، وتتناثر منها قطع كثيرة، فآخذها وأرتبها، وأبعثرها وأعيد ترتيبها، أعدتُ الكرّة مئة مرة حتى شعرتُ باللوحة تكتمل...
أن الحديث عن 2020 يحتاج وقوفًا طويلًا، لن تستطيع أن تجد كلمة تليق بوصف هذا العام المليء ضجّ بالسكون حتى ضقنا به لكن شيء ما بداخلي يحب التاريخ جدًا يشعر بشيءٍ من الرضا -ربما- لأنه عايش عامًا كهذا لا أعني أني سعيدة بهذا العالم أو يسرني ما حدث فيه، على الإطلاق! لكن أقدار الله سارية وهذا القدر المختلف يعجبني أني عايشته، ليس أنني سمعتُ عنه أو قرأته. بدايةً الحمدلله على قضائه وقدره، معاذ الله أن نكون قانطين، يائسين ونسأله أن يكون صبرنا على انقلاب حيواتنا في ميزان حسانتنا. ولا أعرف ربما لا يكون وصف انقلاب لائقًا، لكن حياتنا ما قبل هذا العام لا تشبه أبدًا ما بعده، قد نحاول لكننا فقط نحاول. لكني قد أعنون هذا العام بـ "أن كثيرًا مما اعتبرناه ضروريات حياتنا تعلمنا هذا العام أنه ترف بحت"، تغيّر علينا الكثير، وفقدنا الكثير، واستغنينا عن الكثير ولم تكن الحياة قاتلة ولا بائسة. وأعتقد أن أبرز ما علمتنا إياه كورونا كيفية إدارة حياتنا على نحو مختلف، وأظن أنه أصبح لدينا وعي مختلف بذواتنا، انعدم الخيارات وحصرنا بذات الإطار جعلنا نجرب أشياء لم نفكر ربما قبلًا في تجربتها، كل هذه التجارب ا...
تعليقات
إرسال تعليق